صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
102
شرح أصول الكافي
وكماله وكل حيثية وجودية يتصور فيه فإنها كلها حصلت له من الأول تعالى ، إذ لا إله غيره ، لأن هذه المطلب بعد اثبات التوحيد ونفى الشريك . فاذن البرهان قائم على نفى الصفات العارضة عنه ، بقي الكلام في انه كيف يكون البارئ متصفا بالعلم والقدرة وسائر النعوت الكمالية ، وهذا مما استصعبه أكثر الناس حتى توهموا التناقض في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نفى الصفات تارة واثباتها أخرى . وزعم أهل البحث منهم انه لو كانت النعوت الإلهية والكمالات الربانية ثابتة له تعالى في مرتبة ذاته بذاته يلزم منه تركب ذاته من عدة أمور وانثلام وحدته الحقة . وكل ذلك لعجزهم عن تصور الوجود الجمعي الإلهي . ولهم في التخلص عن مضيقهم هذا طرق . فبعضهم يرى أنه ذاته تعالى ينوب مناب العلم والقدرة وغيرهما فاطلاق العالم والقادر والمريد والسميع والبصير والرحيم والغفور وغيرها عليه باعتبار ترتيب آثارها ولوازمها وغاياتها عليه من غير حصول المبادى له تعالى ، حتى يكون اطلاق هذه الأسماء كلها عليه على سبيل المجاز من غير تحقق مسمياتها له ، وهذا عين التعطيل . ثم لسائل ان يسأل عنهم : ان قولكم ان كون ذاته بحيث يترتب عليها انكشاف المعلومات وكونه بحيث يترتب عليها وجود الممكنات وكونه بحيث يرى له ويسمع له الأشياء وكونه بحيث يثاب به ويعاقب مناط اطلاق هذه الأسماء ، أليست هذه العنوانات أوصافا وعنوانات وجودية ومفهومات كلية صادقة عليه من شأنها ان يعبر عنها بأسماء وان لم تكن هي هذه الأسماء المعروفة من العلم والقدرة وغيرهما وليس المراد من الصفات الحقيقية الّا نحو هذه الأكوان الوجودية ؟ ثم أليس الكتاب والسنة مشحونتين بذكر هذه الصفات من كونه عليما قديرا حكيما مدبرا حيا سميعا بصيرا متكلما ؟ وارتكاب ان الجميع مجازات في حقه تعالى يجرى مجرى التلاعب بالدين ولا يبقى الوثوق بحقية شيء منها ولا الاعتماد وعلى المعرفة بها .